الشيخ محمد إسحاق الفياض

401

المباحث الأصولية

وثانياً : إن مردّ حكم العقل بتقييد الوجوب بعدم اتحاد الصلاة مع الغصب فيمورد الاجتماع إلى أن متعلقه حصة خاصة من الصلاة وهي الصلاة التي لا تكون متحدة مع الغصب لأن متعلق الوجوب في مقام الثبوت واللب لا يخلو من أن‌يكون مطلقاً بالنسبة إلى اتحاده مع الحرام وانطباقه‌عليه فيمورد الاجتماع أو مقيد بعدم اتحاده معه ولا ثالث لهما ، فالأول مستحيل على أساس استحالة اجتماع الضدّين ، فإذن يتعيّن الثاني ، ونتيجة هذا استحالة أن يكون متعلق الوجوب مطلقاً حتى يمكن التمسك بإطلاقه . وثالثاً : قد تقدم في مبحث الواجب المشروط أن تقييد مفاد الهيئة يستلزم هدم اطلاق المادة لباً ، إذ لا يعقل أن تكون دائرة المادة أوسع من دائرة الوجوب ، مثلًا وجوب الحج مشروط بالاستطاعة دون الحج ، ولكن تقييد الوجوب بهاو إن لم يستلزم تقييد الحج بها مباشرة إلّا أنّه يستلزم هدم اطلاقه لباً ، فلا يمكن أن‌يكون الواجب وهو الحج مطلقاً ووجوبه مشروط وإلّا فلا يكون واجباً ، ومن‌هنا لا يمكن التمسك بإطلاق الحج قبل تحقق الاستطاعة ، وحيث إن الوجوب فيالمقام مقيد بعدم انطباق متعلقه على الحرام واتحاده معه في الخارج فهو يؤدّي إلىهدم اطلاق الواجب لباً ، إذ لا يعقل أن يكون الواجب مطلقاً ومنطبقاً على الفردالمتحد مع الحرام خارجاً والوجوب مقيد بعدم الاتحاد . وإن شئت قلت : أن تقييد الهيئة إن كان بالقيد المتصل فهو يوجب سقوط المادة عن قابلية الاطلاق ، فإن القيد وإن كان قيداً لمفاد الهيئة مباشرة إلّا أنه بالنتيجة قيد للمادة أيضاً فتكون النتيجة نتيجة التقييد بالنسبة إليها لابالمباشرة ، وإن كان بالقيد المنفصل فهو يهدم اطلاق المادة على أساس أنه لايمكن‌أن تكون دائرة الواجب أوسع من دائرة الوجوب ، ومن هنا لا يعقل أن تكون